محمد بن جرير الطبري
136
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
أن يقربوا المسجد الحرام بدخولهم الحرم . وإنما عني بذلك منعهم من دخول الحرم ، لأنهم إذا دخلوا الحرم فقد قربوا المسجد الحرام . وقد اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم فيه نحو الذي قلناه . ذكر من قال ذلك : 12892 - حدثنا بشر وابن المثنى ، قالا : ثنا أبو عاصم ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : قال عطاء : الحرم كله قبلة ومسجد ، قال : فلا يقربوا المسجد الحرام لم يعن المسجد وحده ، إنما عنى مكة والحرم . قال ذلك غير مرة . وذكر عن عمر بن عبد العزيز في ذلك ما : 12893 - حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير ، قال : ثني الوليد بن مسلم ، قال : ثنا أبو عمرو : أن عمر بن عبد العزيز كتب : أن امنعوا اليهود والنصارى من دخول مساجد المسلمين وأتبع في نهيه قول الله : إنما المشركون نجس . 12894 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن أشعث ، عن الحسن : إنما المشركون نجس قال : لا تصافحوهم ، فمن صافحهم فليتوضأ . وأما قوله : بعد عامهم هذا فإنه يعني : بعد العام الذي نادى فيه علي رحمة الله عليه ببراءة ، وذلك عام حج بالناس أبو بكر ، وهي سنة تسع من الهجرة . كما : 12895 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وهو العام الذي حج فيه أبو بكر ، ونادى علي رحمة الله عليهما بالأذان وذلك لتسع سنين مضين من هجرة رسول الله ( ص ) . وحج نبي الله ( ص ) من العام المقبل حجة الوداع لم يحج قبلها ولا بعدها . وقوله : وإن خفتم عيلة يقول للمؤمنين : وإن خفتم فاقة وفقرا ، بمنع المشركين من أن يقربوا المسجد الحرام . فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء يقال منه : عال يعيل عيلة وعيولا ، ومنه قول الشاعر : وما يدري الفقير متى غناه * وما يدري الغني متى يعيل